أكبر من منصة تعليمية edx

احتفلت “إد إكس” (edX) بالذكرى السنوية الثانية لإطلاقها؛ مؤسسة تعليمية غير ربحية، تقدم مساقات جماعية مفتوحة المصادر. خلال هذين العامين فقط، استقطبت المؤسسة أكثر من مليوني مستخدم من مختلف أنحاء العالم؛ منخرطين في ما يزيد على 150 مساقاً في مختلف التخصصات، يقدمها بعض أهم الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في العالم؛ فلا تقتصر على معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا “إم. آي. تي”، وجامعة هارفارد (مؤسسا “إد إكس”)، وسواهما من كبريات الجامعات الأميركية، بل وتضم أيضاً جامعات ومعاهد من كندا وفرنسا وبلجيكا واليابان وحتى الصين والهند، وغيرها. وفيما زاد عن مائة ألف عدد من الحائزين على شهادات مصدقة بل أن عدد المستفيدين بشكل فعلي يزيد عن ذلك بكثير، كون الحصول على “الشهادة” اختياريا، ويتطلب دفع رسم، وإن رمزياً.
مع ذلك، يمكن الافتراض حد اليقين أن العرب، الذين يعدون حتماً ضمن أكثر الشعوب حاجة إلى التعلم ومواصلة التعلم النوعي، هم قلة بين المستفيدين من فرصة “إد إكس”؛ وهي الفرصة التي يمكن تلخيصها ببساطة في أن يكون الشخص من بلده، ومن منزله، طالباً في واحدة من أعرق جامعات العالم، يتابع تحصيله العلمي مجاناً، بحسب برنامجه اليومي هو وحده، وأحياناً في تخصصات يعتبر بعضها حديثاً على مستوى العالم ككل. أما سبب هذا الافتراض أو القناعة، فليس أبداً عدم رغبة العرب في التعلم ومواصلة التعلم، بل هو أساساً عائق اللغة التي تُقدم بها مساقات “إد إكس”، فليس من بينها اللغة العربية.
اليوم، ولهذا تم أطلاق منصة “إدراك” (بالشراكة مع “إد إكس”)، كأول منصة عربية غير ربحية للتعليم الإلكتروني، يكون العرب قد بدأوا فعلاً تجاوز ذاك العائق، ملتحقين بركب شعوب أخرى إلى زمن المعرفة.
وعلى أهمية هذا الهدف الأساس، يظل لمبادرة “إدراك” دورها الإيجابي المؤثر أيضاً على صعيد الصورة العربية عالمياً.
فعلى منصة “كورسيرا” التعليمية (Coursera) المماثلة لمنصة “إد إكس” (مع أن الأولى تصنف “تجارية”)، يمكن للمتصفح أن يجد مساقاً واحداً باللغة العربية، وفي تخصص متقدم عالمياً هو “التقانة والمستشعرات النانوية”. ويصح القول إن “إدراك” بهدفها الرئيس الأهم المتمثل في توفير الحق في “العلم لمن يريد”، هي في الوقت ذاته أكبر من منصة تعليمية في اثارها الايجابية الاخرى.

شيماء محمد

اترك تعليقاً