أكثر مكان يضيئه البرق على وجه الأرض

في إحدى البحيرات في فنزويلا، يومض البرق 28مرة في الدقيقة الواحدة، وبالتالي، فإن المثل القائل إن البرق لا يومض في مكان واحد مرتين ليس صحيحاً.
يطلق على هذه الظاهرة التي تقع في إحدى بحيرات فنزويلا تسميات مختلفة، منها “منارة ماراكايبو” و”برق كاتاتامبو”، أو “العاصفة التي لا تنتهي”. التسمية الأخيرة قد يكون مبالغاً فيها، ففي ذلك المكان الذي يلتقي فيه نهر “كاتاتامبو” ببحيرة “ماراكايبو”، هناك 260 يوم عاصف في السنة.
فهنا تضيء السماء بانتظام في الليل لمدة تزيد على تسع ساعات بآلاف الومضات الناتجة عن الكهرباء التي تتولد بشكل طبيعي.
عواصف الصيف أمر مألوف بالنسبة لكثير منا، لكن على امتداد خط الاستواء حيث ترتفع الحرارة، تهدر السماء بالرعد على مدار العام.
بحيرة ماراكايبو في فنزويلا دخلت كتاب جينيس للأرقام القياسية كأكثر مكان يشهد كثافة في حدوث البرق، أي بمعدل 250 ومضة برق لكل كيلومتر مربع في العام.

البرق

وتخف حدة تلك العواصف في شهور الجفاف يناير/كانون الثاني، وفبراير/شباط، وتبلغ أوجها في موسم المطر في شهر أكتوبر/تشرين الأول. في هذا الوقت من العام، يمكنك رؤية ما معدله 28 ومضة برق في الدقيقة الواحدة
قد حاول بعض العلماء إيجاد تفسير لكثافة البرق في تلك المنطقة. ففي خلال الستينيات، ساد الاعتقاد أن إشعاعات صادرة عن اليورانيوم الموجود في الصخور هي التي تسبب البرق.


لكن بعد ذلك، قال علماء إن نشاط الهواء فوق البحيرة زاد بسبب كثافة غاز الميثان الصادر عن حقول النفط في تلك المنطقة. لكن لم يُبرهَن على أي من النظريتين، لذلك فإن هذه الكمية الهائلة من البرق تعود إلى تركيبة قوية من حالات الهواء المختلفة مع طبوغرافية المنطقة.
في شمال فنزويلا، تتدفق أكبر بحيرة في أمريكا الجنوبية مروراً بمدينة ماراكايبو لتلتقي بالبحر الكاريبي. وتقع تلك البحيرة بين جبال الأنديز لذلك فهي محاطة من ثلاث جهات بسفوح جبلية مرتفعة.
أثناء النهار، تقوم الشمس الاستوائية الحارة بتبخير الماء من البحيرة والمناطق المحيطة. وبحلول الليل، تقوم الرياح القادمة من البحر بدفع هذا الهواء الدافيء ليلتقي بهواء بارد قادم من ناحية الجبال. يرتفع الهواء الدافيء إلى الأعلى، ويقوم بتكثيف غيوم مكفهرة على شكل أعمدة شاهقة يصل ارتفاعها إلى 12 كيلومتر.
هذه الغيوم الإعصارية المميزة قد تبدو رخوة من الخارج لكن في داخلها حرب تضطرم. فعندما تصطدم قطرات الماء في الهواء الرطب بالكتل الثلجية في الهواء البارد، تنتج شحنات سالبة تنطلق على إثرها عاصفة كهربائية.
الكهرباء السالبة تتفرغ على شكل وميض متعرج يضرب الأرض، ويمر من بين السحب، أو يلمع داخلها. الرعد نفسه عبارة عن موجة صوتية للصدمة التي تحدث عندما تضغط حرارة البرق بشكل مفاجيء على الهواء المحيط. والى جانب الصوت ووميض البرق هناك المؤثرات الخاصة المتمثلة في المطر الغزير أو تساقط حبات البرد
ويمكن مشاهدة البرق في كاتاتامبو من مسافة 400 كيلومتر لشدة وميضه، ويقال إن البحارة المستعمرين كانوا يهتدون به في سفرهم عبر البحر.
وقد ألهبت قوة وطول مدة العواصف البرقية خيال الناس، وتعددت إزاءها الروايات. شاهد عيان يقول إن الألوان المتعددة للبرق مجرد خدعة ضوئية.
فأثناء مرورها عبر الرطوبة أو الغبار، يتم امتصاص نسب معينة من الضوء الأبيض مما يجعلها تظهر بألوان متعددة. ويقال إن هذا النوع من البرق لا صوت له، ولكن ذلك مفهوم ينطوي أيضاً على خدعة معينة. فسرعة الصوت البطيئة مقارنة بسرعة الضوء تعني أن صوت الرعد لا يصل لمن يشاهد البرق من تلك المسافة البعيدة.

ويجري تحليل ودراسة الأعاصير لمعرفة الأماكن التي يضرب فيها البرق على سطح الكرة الأرضية، وخاصة من قبل “الشبكة العالمية لمواقع البرق”، والتي تتكون من مجسات منتشرة في 70 جامعة ومركز بحثي وتلتقط الموجات العالية جدا المنبعثة من البرق.
يقول روبرت هولزورث من جامعة واشنطن الذي يقود هذه الشبكة: “الأنظمة الموجودة على الأرض يمكنها مراقبة الأرض في نفس اللحظة وباستمرار، وهو ما لا يتمكن أي قمر صناعي في الماضي أو المستقبل من القيام به.
لكن من ناحية أخرى، تسجيل ما يدور كهربائيا باستخدام موجات الراديو VLF يتطلب أشد موجات البرق قوة. لذلك فإن الأنظمة الموجودة على الأرض لا ترى صعقات البرق الصغيرة في السحب والتي يمكن رؤيتها بالأقمار الصناعية.”
بالنسبة لمتابعي العواصف من أماكنهم الدافئة المريحة، تصدر الشبكة العالمية لمواقع البرق خريطة فورية للبرق الذي يلمع في كل مكان على سطح الأرض. أما بالنسبة لمن يمتلكون الشجاعة، فالرحلات السياحية لبحيرة ماراكايبو متوفرة.

صبـــــرا

اترك تعليقاً