العطلة الدراسية : لماذا يصاب معظم الطلاب بالملل الشديد في العطلة؟

العطلة الدراسية في منتصف العام الدراسي وآخرها ينتظرها أغلب الأطفال بفارغ الصبر، إلا أنها حين تأتي تنقلب الأوضاع ونجد الطفل يشكو الملل ورتابة الوقت، يرى الآباء أن المجهود الذي يبذله الطفل في التعليم خلال فترة الدراسة يستحق أن ينال في مقابله فترة من الراحة والترفيه، لكنهم يعتقدون أن كسر حالة الملل قد تتكلف كثيراً حيث أنها تتمثل في كثرة التنزه والتنقلات وغير ذلك، بينما الحقيقة على النقيض من ذلك، حيث أن تحقيق المتعة لا يكون فقط من خلال النقود والتكاليف المرتفعة، بل يمكن من خلال بعض الإجراءات والتصرفات البسيطة جعل العطلة الدراسية أكثر متعة وفائدة بالنسبة للطفل.

دوافع ملل الطفل خلال العطلة الدراسية

تحقيق المتعة للطفل خلال فترة العطلة الدراسية واستغلالها في تنمية مهاراته المختلفة يبدأ بالتعرف على العوامل المسببة لتلك الحالة من الملل والعمل على التغلب عليها، وهي تتمثل في الآتي:

 عدم إشراك الطفل في الاختياريحتفظ بعض الآباء لأنفسهم بحق اختيار كل ما يخص الابناء بما في ذلك وسائل الترفيه وأماكن التنزه، إلا أن خبراء التربية ينصحون بضرورة إشراك الطفل في عملية الاختيار طالما كان عمره يسمح بذلك، حيث أن ذلك يساهم في كسر حالة الملل التي تسيطر على الطفل خلال فترة العطلة الدراسية وكذلك ينعكس عليه بالعديد من الصور الإيجابية الأخرى، حيث يُكسب ذلك الطفل القدرة على اتخاذ القرارات ويُشعره بقيمته وتأثيره في مُحيطه مما يُزيد ثقته في نفسه.

الفراغ

خلال فترات الدراسة يكون وقت الطفل بالكامل مشغول بالعديد من المهام والواجبات التي عليه إنجازها، لكن الأوضاع تنقلب خلال فترة العطلة الدراسية ويجد نفسه محاطاً بالفراغ وهذا بالتأكيد يصيبه بدرجة عالية من الملل، بل أن ذلك الفراغ يؤدي إلى إصابة الطفل بدرجة من درجات الاكتئاب غير المزمن، لذلك لابد من شغل ذلك الفراغ بشىء مفيد مثل تحفيز الطفل لممارسة بعض الهوايات المفيدة مثل هواية القراءة أو غيرها من الهوايات الفنية التي تحقق المتعة وفي ذات الوقت ترتقي بمستوى تفكير الطفل وتنمية مهاراته.

العشوائية وعدم تنظيم الوقت

من أهم الأسباب التي تؤدي إلى إصابة الطفل بالملل من العطلة الدراسية هو عدم وجود تخطيط لكيفية استغلال تلك الفترة، حيث يستيقط الطفل في كل صباح فلا يجد أي نشاط يمكنه القيام به خلال وقت الفراغ الذي لا يملك سواه، لهذا ينصح خبراء التربية بضرورة وضع مجموعة من الأهداف يكون الطفل مطالباً بتحقيقها خلال تلك الفترة، مثل قراءة عدد معين من القصص أو الكتب التي تناسب مرحلته العمرية، أو الوصول إلى درجة إجادة معينة في أي نشاط يمارسه الطفل سواء كان رياضي أو فني، فذلك سيقضي على حالة الرتابة والملل وفي ذات الوقت يساهم في تنمية مواهب الطفل وقدراته الإدراكية.

تكرار برامج الترفيه

يشكو بعض الآباء من اعتراض الأطفال الدائم وشعورهم بشىء من الرتابة رغم اصطحابهم لهم في جولات ترفيهية، وهؤلاء يغفلون أن التكرار يُفقد الأشياء قيمتها، لذلك لابد من أن تكون برامج الترفيه خلال فترة العطلة الدراسية متسمة بالتعدد والتنوع، فالبعض يتوجه بالطفل بصفة شبه يومية إلى أحد الأندية، ولا يمكن أن نتوقع أن ذلك يجدي نفعاً بل أنه يزيد من حالة الملل، فالطفل بطبيعته لديه رغبة جامحة في اكتشاف محيطه وخوض تجارب مختلفة، لذلك لابد من أن يكون برنامج الترفيه خلال فترة العطلة الدراسية متنوعاً ويتضمن زيارة أماكن جديدة وخوض تجارب لم يقم بها الطفل من قبل، ذلك سيمنحه أوقاتاً ممتعة وكذلك سيعمل على توسعة أفقه وإكسابه المزيد من المهارات.

*نور علي