اقدم مكتبة (عراقية) في العالم

تعد الحضارة العراقية القديمة من اول واقدم الحضارات في العالم، وفي تاريخ البشرية، اذ علّمت الناس التمدن والتحضر في حين ان اغلب الحضارت القديمة كانت تعيش في الكهوف والمغاور, والعراقيون القدماء اول من علّم الناس الكتابة، وفيه انشأت اول مدرسة في العالم وفيه أيضاً انشأت اول مكتبه علميه منظمة في العالم,


والتي انشئها العراقيون القدماء.ويرجع الفضل في ابتكار الكتابه للسومريين في حدود منتصف الالف الرابع قبل الميلاد وسميت الكتابة بالكتابه المسمارية لان نهايتها تشبه المسمار فسميت بالمسمارية.والغرض من اكتشافها هو لتسجيل صادرات وواردات المعبد في بداية الأمر ثم تطورت بعد ذلك وأصبحت لغرض تسجيل وتدوين انجازات الملوك ونشاطاتهم العسكرية والعمرانية .والمادة التي كتبت عليها هذه الانجازات هي الطين.وبما ان العراقيين هم اول من ابتكر الكتابه فهم اصحاب اول مدرسة عرفها التاريخ. وهم كذلك اصحاب اول مكتبة علمية منظمة بنيت في التاريخ .


اطلق العراقيون القدماء على المكان الذي تحفظ فيه السجلات والوثائق اسم(دار السجلات او الوثائق) يسمى بالسومرية (أي-دبا)(E-DUB-BA (  وبالاكدية (بيت –طبي)(bit-tuppi  ) ومعناه بيت الرقيم وهو نفس الاسم الذي كان يطلق على المدرسة. الا ان هناك اسما اخر للمكتبة أطلقه السومريون وهو (كركناكGirginak ( واطلقوا عليها ايضا اسم( امكولا)Imgula.
اما المكان الذي انشأت فيه المكتبه فقد كانت في بداية الامر في المعابد, اذ خصصت غرف خاصة لغرض حفظ الوثائق والرقم الطينية وكذلك في القصور الملكية التي بناها ملوك بلاد الرافدين فقد خصصت غرفٌ خاصة ألحقت بالقصر لغرض حفظ السجلات والوثائق إلى إن تطورت وأصبحت مكتبات منظمة عدت من أقدم المكتبات في العالم.اما المدن التي تم اكتشاف المكتبات فيها فهي مدينة الوركاء التي تعد أول مدينة قد اكتشفت فيها الكتابة والمكتبات, ومدينة نفر أيضاً ( وهاتين المدينتين في جنوب العراق) اما في الوسط فقد كانت مدينة سبار(قرب اليوسفية) ومدينة عكركوف(غري بغداد)وتل حرمل (وسط بغداد) أما في شماله فقد كانت مدينة اشور المركز الديني والسياسي للدولة الأشورية المكان الأمثل لإنشاء مثل هذه المكتبات

وكانت مكتبة الملك الأشوري أشور بانيبال(669-627ق.م) هي بحق من أقدم وانضج وانظم المكتبات المعروفة في العالم .لقد انشأ هذا الملك غرفة خاصة لغرض إنشاء مكتبة فيها, اذ وجدت رُقم تضم رفوف موازية للجدران توضع عليها الرُقم. وهذه الرفوف غطت بالحصير او تطلى بطبقة من القير لمنع تسرب الرطوبة الى الرقيم,وبعض هذه الرقم كانت توضع في سلال مصنوعة من القصب وضعت عليها علامات تعريفية توضح محتوياتها.اذ نقل هذا الملك جميع النصوص الكتابية التي كانت محفوظة في قصر جده الملك سنحاريب ونقلها الى مكتبة قصره , وايضاً قام هذا الملك بارسال المبعوثين ومعهم نسّاخ (كتاب) ذو معرفة باللغات السائدة في ذلك الوقت لغرض جمع واستنساخ كتابات الأقدمين وآدابهم وثقافاتهم فضلا عن جمعه لجميع الكتب والمعاجم والنصوص الأدبية والمعاجم والأساطير لغرض وضعها في مكتبته لذلك عد هذا الملك بأنه أول مكتبي في العالم.


ضمّت هذا المكتبة حوالي(250) ألف رقيم طيني وهذه الرُقم(النصوص الكتابية) التي تم اكتشافها في هذه المكتبة قد حفظت لنا تراث بلاد الرافدين من خلال المواضيع التي تضمنتها هذه الرقم، اذ اختلفت المواضيع التي احتوتها : منها معاهدات سياسية و وثائق تتعلق بالملوك الأشوريين وانجازاتهم، ونصوص ضمت احتفالات الملوك التي أقاموها بمناسبة اعتلائهم العرش، منها الحفلة التي أقامها الملك الأشوري أشور بانيبال والملك البابلي نبونائيد(556-539ق.م)، ووجدت أيضاً نصوص وأساطير أدبية رائعة مثل ملحمة كلكامش وقصة الخليقة وقصة نزول عشتار إلى العالم السفلي وقصة آيتانا ووجدت كذلك معاجم بقواعد اللغة الأشورية وجدول بأسماء الملوك وإثباتات بأسماء المدن والأنهار والمواقع الجغرافية وقواميس للعلامات المسمارية فضلاً عن نصوص أخرى أدبية وثقافية ونصوص تتعلق بالعرافة والفال والسحر والتنجيم والرياضيات والفلك,لذلك أكد جميع الباحثون بان من قام بمثل هذه الإعمال يعد اول مكتبي في العالم. وهذه المكتبة قد احتوت على سجلات تنظم عملية الإعارة ومكان الإعارة وكيفية إرجاع الكتب والغرامات المفروضة على كل شخص يتأخر في إرجاع الرُقم الطينية (الكتب) فضلاً عن إن هذه المكتبات قد قُسّمت بحسب المواضيع التي احتوتها وهناك علامات تعريفية توضع اعلى الرفوف وهي تشبه نظام المكتبات في الوقت الحاضر. هذه الرقم قد نقلت إلى أفضل وأشهر المتاحف في العالم مثل المتحف البريطاني ومتحف اللوفر في باريس ومتحف جامعة بنسلفانيا ومتحف اسطنبول, والغريب انه لاتوجد هناك إي نصوص من هذه المكتبة محفوظة في المتحف العراقي .

وبالرغم من ان مكتبة الإسكندرية اكبر من هذه المكتبة الا انه لم يصلنا منها اي رقيم او نص يعود إليها بسب دمار وحرق وتلف النصوص لكونها كتبت على البردي ؟في حين وصلتنا الآلاف من النصوص الكتابية التي تعود الى مكتبة اشور بانيبال. لذلك يستحق ان نذكر عظمة وقوة شخصية الملك الأشوري اشوربانيبال الذي قام ببناء وانشاء مثل هذه المكتبات.