علماء يحاكون طريقةً تنتج ملايين الأكوان الافتراضية

استخدم علماء حاسوبًا خارقًا لمحاكاة إنتاج ثمانية ملايين كون افتراضيوتطورها، يتكون كل كون من 12 مليون مجرة. وتوصلوا أثناء هذه العملية إلى معلومات جديدة عن الكون الذي نعيش فيه. تستخدم المجرات غاز الهيدروجين لتشكيل النجوم، لكن بعضها يتوقف عن إنتاج نجوم جديدة على الرغم من وفرة الهيدروجين، الأمر الذي عزاه العلماء سابقًا إلى عدة عوامل. أولها، ساد الظن بأن الثقوب السوداء هائلة الحجم المتمركزة في المجرات تنتج طاقةً عاليةً تحول دون تبريد الهيدروجين للوصول إلى درجات الحرارة المطلوبة لتشكيل النجوم، وتزيد انفجارات المستعر الأعظم الطين بلةً. قد يكون للمادة المظلمة يد في الأمر أيضًا، لا سيما وأنها تطبق سحبًا ثقاليًا على الغاز لتسبب ارتفاع حرارته.

قال الباحث بيتر بهروزي في بيان صحافي «بالعودة إلى الأزمان السحيقة لبداية الكون يتوقع أن تكون كثافة المادة المظلمة أكبر، ما يعني أن الغاز أكثر سخونةً.» وأضاف «الأمر الذي يؤثر على تشكيل النجوم، ما دفعنا إلى الاعتقاد أن مجرات عديدة في الكون الباكر توقفت عن تشكيل النجوم منذ زمن بعيد.» لكن الباحثين اكتشفوا أن هذا ليس صحيحًا بفضل محاكاة الكون المتاحة على حاسوبهم الخارق والتي كتبوا عنها تفصيلًا في دورية الإشعارات الشهرية للجمعية الملكية الفلكية.

حينما عدل الباحثون نظام المحاكاة ليتيح للمجرات الباكرة الاستمرار في تشكيل النجوم لفترة أطول، شرعت هذه المجرات بالتطور لتشكيل أكوان افتراضية تشبه الذي نعيش فيه. وقال بهروزي «استنتجنا أن المجرات شكلت نجومًا في البدايات بفعالية أكثر مما توقعنا،» وأضاف «هذا يعني أن الدور الذي تلعبه الطاقة الناجمة عن الثقوب السوداء هائلة الحجم وانفجارات النجوم أقل فعالية من الظن السائد في التأثير على تشكيل النجوم.»

هذه أول دراسة تحاكي بدقة جزءًا كبيرًا من الكون وحتى ملايين المجرات المحاكاة تمثل قسمًا بسيطًا من مئة مليار مجرة يرى الفلكيون أنها تتوزع في الكون. وقد يساعد تطور الحواسيب الفائقة العلماء في محاكاة ظهور كوننا بأكمله وربما يحل ألغازًا كثيرةً عندها.

مرصد المستقبل